في يوم من الأيام من سنة 1998 وبالضبط في 21 يوليوز، وقع المخرج العالمي “ستيڤن سبيلبيرغ” على إنتاج فيلم درامي رائع “أنقذوا الجندي ريان” . هي فقط قصة تحكي تكليف 7 من خيرة المارينز الامريكيين لإنقاذ جندي أمريكي بعد موت إخوته الثلاثة، فيلم حصل على 5 جوائز أوسكار وحقق آنذاك أرباحا تجارية فاقت 480 مليون دولار.
هي فقط مقاربة بين شريط سينمائي كان الهدف منه إعطاء قيمة أكبر للمواطن الأمريكي في نضاله، من أجل رفع راية الولايات المتحدة الأمريكية خفاقة، وإعطاء قيمة لفرد من المجتمع الأمريكي يتعدى ارتباطه بقضية صراع مصالح سنة 1944 في حرب عالمية، إلى قضية مجتمعية لرد الإعتبار والإمتنان لأم فقدت أبناءها الثلاثة، وكان من الواجب على الأقل تعزيتها بإنقاذ آخر أبنائها “ريان”.
مقاربة بين فيلم وحقيقة عشناها حربا مدنية خلال 5 أيام في قرية صغيرة “إغران” بشمال المغرب، ولن نخوض في جزئيات الأحداث لأن العالم بأجمعه عاين الوقائع والأحداث في أدق تفاصيلها.
المفارقات الغريبة كثيرة ومتعددة تجعل المقاربة بين الوقائع جدلية ومتباعدة، فالفيلم يحكي قصة درامية، ميدانها حرب مليئة بالضجيج و الإقتتال والدماء، حرب دخلتها أمريكا باختيارها وكرست لها عتادا حربيا مهولا، لكن أحداث مسلسل الطفل “ريان” فكانت واقعية، ميدانها بئر داخله صمت رهيب وسقفه دعوات تزف من جميع سكان بقاع العالم، حرب دخلها الجميع مرغما وتجند فيها المدني والعسكري، حرب ذابت فيها صراعات الأمصار والديانات والشعوب بأمنية واحدة ووحيدة وهي أن تعاين إنقاذ طفل بريء.
قضى ريان نحبه و غادرنا إلى دار البقاء وترك وراءه دروسا وعبرا، تؤكد أن الله سبحانه وتعالى بقضائه وقدره قادر على أن يسير الأمور كما شاء، لا محل للعبثية في حقيقة تشهد أن الله اختار المكان والزمان، بلد المغرب وقرية صغيرة و أسرة فقيرة وبئر ماء جاف وتربة هشة مكانا، ليل ونهار و 5 أيام و وباء كورونا زمنا، هل تساءلنا اليوم لماذا اكتسبت هذه الواقعة هذا الحجم من الاهتمام و هذا الزخم من التعاطف الدولي المنقطع النظير؟ هل طرحنا السؤال لماذا غلب هذا الحدث على الاعلام في هذه الظرفية وفاق الإهتمام بالأحداث الأخرى؟ هل تكلفنا عناء تحليل ما حدث من منظور المتفرج على صيرورة أحداث ووقائع و تساءلنا دون جزم أنه ليس للصدفة دور في تحقيق تحالف دولي مجتمعي ممكن؟
لو كنت أمتلك أجوبة شافية لهذه الأسئلة ما طرحتها للتأمل والنقاش!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.