عند إسدال الستار حول المشاركة السلبية للمنتخب الوطني المغربي في كأس إفريقيا بالكاميرون 2022، توقفت الزوبعة وانجلت عن أعيننا الغبار، لنعي جيدا بأن كنا نمتطي حمارا وليس حصانا، وعند لغة الأرقام والأموال، سنصدم جميعا حد الهول، من حجم ما تستنزفه كرة القدم من ميزانيات ضخمة، كانت من الممكن أن تحل العديد من مشاكل الشعب المغربي، خاصة إذا استثمرت في قطاعات أولية وحيوية، رغم أن هذه الحقيقة المرة يعلمها الكل عند الانتصار أو الانهزام.

يتساءل المغاربة ودائما، بعد انتهاء مشاركة منتخباتهم الفاشلة، في التظاهرات القارية أو العالمية، عن الفائدة الفعلية التي سيعود بها هذا الإسراف الشيطاني على الشعب المغربي، في صرف الأموال على منتخبات كرة القدم، مع العلم أننا نعلم ونعي جيدا بحجم مستوانا وسط المنتخبات الإفريقية، ثم لماذا تصر بعض الجهات على صرف هذا الكم الهائل من الأموال على رياضة كرة القدم دون غيرها من القطاعات؟

واقعيا يكون المستفيد الفعلي من هذه المشاركة الإفريقية هم من سيتوصلون بأجورهم كاملة، بغض النظر عن النتيجة المسجلة، فمدرب الفريق، ذلك العجوز المتعجرف، صاحب الانتكاسة والكارثة، حصل وسيحصل خلال 3 سنوات التي قضاها بين ظهرانينا، على أزيد من 28 مليون درهم أو 2 المليار و800 مليون سنتيم، مع العلم أن هذا المدرب يحصل على راتب 800 ألف درهم شهريا، أي ما يعادل 95 مرة أجر أستاذ للتعليم الثانوي من سلم 11، و160 مرة أجر أستاذ من التعليم الابتدائي من سلم 8.

وإذا قمنا بعملية حسابية بسيطة فإن أجر 80 مليون سنتيم شهريا لهذا المدرب الفاشل، ممكن أن توظف 95 أستاذا في السلك الثانوي، و160 أستاذ في سلك الابتدائي، أي توظيف عدد مهم من حاملي الشهادات، والتقليص من عدد البطالة التي تملأ الشوارع، كما ستساهم في فتح بيوت وتكوين أسر، مع إمكانية إنقاذ فتيات من العنوسة، وقد ينجب عن هذه الأسر جيلا أفضل من هذا الجيل الحالي.

لكن “رب ضارة نافعة”، فالمضرة هذه المرة قد أصابت المرتزقة من كرة القدم، أما المنفعة فكانت نسبيا للشعب، حيث سبقت أن قدمت الجامعة وعودا للاعبين بتسليمهم منح تصل الى 100 مليون سنتيم لكل فرد في حالة الفوز بكأس افريقيا، أي أن خزينة الدولة كانت ستفرغ لصالح 28 لاعبا فقط، دون احتساب باقي الطاقم التقني والرياضي، أي ما يعادل 2 مليار 800 مليون سنتيم في مدة لم تتجاوز الشهر الواحد، أي ما يعادل 4700  أجر أستاذ التعليم الثانوي و5600 أستاذ التعليم الابتدائي، فهل هذا الإسراف المالي يتناسب مع دولة تصرح بأنها تعيش أزمة مالية؟

أما إذا تطرقنا لمصاريف رحلة “الأسود التي لا تزأر” وسط أدغال إفريقيا، فسنجدها قد تجاوزت 3 مليارات سنتيم، انطلاقا من طائرة خاصة، فندق من 5 نجوم لا يبعد سوى ب 10 دقائق عن الملعب، أطنان من كل ما لذ وطاب من المواد الغذائية،  أضف الى ذلك أجور المرافقين للفريق الرياضي من معد بدني، طبيب المنتخب، حامل الأمتعة، مدلك رياضي، طباخين، صحافيين ومرافقين قد لا يكون لهم أي علاقة بمهمة المشاركة بكأس إفريقيا، بمعنى أن القيمة المالية الضخمة التي أهدرت في أقل من شهر، قد أضاعت فرصة تشغيل أكثر من 6000  موظف بأجر 5000 درهم  شهريا، و5000 موظف بأجر 6000 درهم.

ما يجب أن نفهمه من هذه الكوارث الرياضية المتسببة في إهدار الأموال العامة، والمسيئة لدولة المغرب والشعب المغربي المحب لكرة القدم، هو أن لاعبينا لم يستخلصوا العبر من هزائم الأجيال السابقة، ولم يستفيدوا من صور العديد من مشاهير كرة القدم في العالم، وهم يبكون كالأطفال ويعتذرون لشعوبهم كأنهم جناة حينما يخفقون في الوصول إلى مراتب مشرفة، ليتنازلوا بعدها عن كافة مستحقاتهم، فهل هذا له علاقة بحب الوطن أو بانعدام الروح لدى لاعبينا؟

فعلينا إذن استخلاص الدروس من هذه الكوارث، التي نصنعها بأيدينا، ونخرس ألستنا عنها كالشياطين،  والعمل على إعداد أجيال تحب وطنها، ولا تطمع في ثرواته حد الجشع، وتربية أبناء يعطون لبلدهم أكثر مما تعطيهم، ولن يتأتى هذا إلا بالحد من “الريع الرياضي” الذي نخر الجسم الكروي المغربي، انطلاقا من النوادي الى المنتخبات وبعض لاعبي المهجر.

هذا التشخيص الحسابي المالي، البسيط والسريع، لمنظومة كرة القدم بالمغرب، عبر اجتهاداتنا الخاصة، ليس إلا جزء يسير من مصاريف الجامعة على المنتخبات، بهدف تسليط الضوء على بعض الثغرات التي تهدر فيها أموالا ضخمة، كانت من الممكن أن تكون علاجا لمرض اجتماعي اسمه البطالة، أو إصلاح مدارس بمناطق نائية تكاد أسقفها تهوي على التلاميذ ومدرسيهم، أو تجهيز مستوصفات بالجبال والقرى، يموت نسائها وشيوخها كل موسم ظلما.

لك الله يا وطني المغرب 😥😥😥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.