تمخض الجبل فولد فأرا، كثرت إجتهادات الجامعة والعصبة و معهما لجنة البرمجة، ولجنة القوانين في سبات عميق.
سالت الأقلام و تفننت المنابر الإعلامية في انتقاداتها، ولا حياة لمن تنادي.
وفوق هذا وذاك، فالأنظمة المؤسساتية ببلدنا الحبيب تبنت سياسة استحمار الجماهير العاشقة للعبة كرة القدم، وكرست سياسة “اللي ماعجبوش الحال يسطح راسو مع الحايط”.
هي فقط مقابلة في كرة القدم منحها المتتبعون اسم الكلاسيكو على أساس أنها تجمع بين فريقين “كبيرين”، وأتحفظ على هذه التسمية لأن الكبير يبقى كبيرا باندماجه الإحترامي للمؤسسة من جهة، ويبقى كبيرا بمواقفه و تاريخه و احتجاجه المنطقي من جهة أخرى.
التاريخ يسجل كل كبيرة وصغيرة، ولا أظن أن أحدا من المتتبعين لكرة القدم المغربية سينسى ما وقع في موسم 2019-2020 في المباراة التاريخية بين الدفاع والرجاء.
لو غابت الوقاحة القراراتية لكانت مقابلة الجيش و الرجاء لعبت في زمكانها المحددين سلفا، لو غابت الرعونة في اتخاذ القرارات لكان الفريقان قد احترما مسؤوليتهما الإحترافية، إسوة بنادي الوداد الذي فرض عليه السنة الفارطة استقبال الفريق الجنوب الإفريقي خارج المغرب، وفرض عليه الدخول في الحجر الصحي بعد عودته من جنوب افريقيا ليلعب بالفريق الثاني في المقابلة الموالية.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: كيف للجامعة و العصبة أن تؤكدا لنا و بكل ازدراء أن السلطات بالرباط رفضت استقبال لاعبي الرجاء وهم في الأصل يخضعون للحجر؟ ألم تفقه المؤسسة الوصية بأن القانون يسمح فقط للفريق الثاني بالتنقل؟
متى كان الوباء البغيض يعتبر قوة قاهرة، وقانون الجامعة استبعده من هذه الخانة؟
كيف يعقل أن جميع الفرق التي شاركت في كأس العرب، والتي قضت ما يناهز الشهر في قطر، وانتهى المشوار وعاد كل اللاعبين إلى ديارهم وفرقهم، وفريق أمضى 3 أيام ليصاب 4 أو 5 من لاعبيه بالوباء؟
وهنا بيت القصيد؛ ولأن القانون أصبح يحمي المغفلين، فحين تم إسقاط العدوى بكوڤيد-19 من القوى القاهرة، فإن المشرع حمل المسؤولية للفرق لتتخذ التدابير الإحترازية اللازمة حتى لا تسقط في مشكل فقدان لاعبيها خلال بعض المقابلات، بل كانت أكثر سخاء حين سمحت للفرق بتقييد 40 لاعبا، فما هو المغزى من الرفع من عدد اللاعبين احتياطا، وفي نفس الوقت تصدر قرارا اعتباطيا بتأجيل مقابلة لفريق معين دون فريق آخر؟
إذن، وإذا كان ولابد من تقييم لهذه المهزلة، فنحن نقول، ومن منبرنا المتواضع:
أولا، نقول للسيد فوزي لقجع رئيس الجامعة والعضو التنفيذي في الكاف والفيفا، أن المناصب تطبيق واحترام للقوانين، وليس كراسي و أرائك لتمرير قرارات سفسطائية تخلط الحابل بالنابل.
ثانيا، نقول للسيد سعيد الناصري رئيس العصبة الإحترافية، أن دورك هو السهر على تطبيق مبدإ تكافؤ الفرص وتكريس لغة القانون، وليس التفرج والخنوع للضغط ولمنطق “خالتك في العرس ماتباتش بلا عشا”.
ثالثا، ومن المفارقات العجيبة هو هذا الصمت الرهيب لأغلبية الفرق الوطنية على ما يحدث من خرق للقانون، وكأنها ليست جزءا من الشأن الكروي، إلا إذا كانت تعتبر بأن ما حدث لا يعدو أن يكون مسألة عادية، و تؤمن بالمثل القائل “المندبة كبيرة والميت فأر”.
رابعا،وعلى لسان كل الفرق التي ستجد نفسها غدا في نفس الموقف، نقول للجامعة والعصبة: إن اتخاذكما و تبنيكما لمثل هذه القرارات، ماهو إلا تحصيل حاصل لإحتراف ليس له من الإحتراف إلا الإسم، فبالأمس خطأ واليوم جريمة وغدا بالدارجة المغربية “كتقلبوا على جوا منجل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.