بعد الإقصاء المفاجئ للمنتخب المغربي الرديف بكأس العرب، الذي كان تحت إشراف المدرب المقتدر الحسين عموتة، صاحب الألقاب الوطنية والقارية، بعدما وفرت له الجامعة الملكية لكرة القدم، جميع الإمكانيات من تربصات ومباريات ودية، فقط من أجل تحقيق نتيجة طيبة، من ضمنها  الفوز باللقب، والذي سبق أن فاز به المغرب في سنة ما، دون أن يشعر أو يهلل به أي مغربي.

أقصي المنتخب المغربي، ولم ينهزم، أمام المنتخب الجزائري، في ربع النهائي لهذه الدورة، وهو أمر  جد عادي، ما دام أن واقع كرة القدم، يفرض أن يكون فريق متأهل وآخر منهزم، على الرغم من أن اللاعبين المغاربة متميزون في فرقهم المحلية والخليجية.

خسر المنتخب المغربي ليس لأنه لم يلعب الكرة جيدا، بل لأن لاعبيه ارتكبوا أخطاء وهفوات بدائية، وقد كان بإمكانهم الخروج بانتصار في عدة أوقات حاسمة من المباراة.

صدم الكل، وصدم قبلنا المدرب عموتة، لكنه لم يصرح كما يفعله المدربين العالمين، بأنه يتحمل مسؤولية الإقصاء، ويحمي لاعبيه من انتقادات قد تكسر مستقبلهم الكروي، أمام غضب الجمهور والصحافة المحلية.

وعوض أن يصلح الحسين ما أفسدته ظروف المباراة، المحتقنة سياسيا أكثر منه رياضيا، تعمق في التفلسف والتحليل، و أراد أن يلقن المغاربة درسا في ثقافة الهزيمة، وكأن قائمة ألقاب المنتخب المغربي مكتظة بالانتصارات، أو أن خزانة الجامعة تكاد تسقط من شدة ثقل الكؤوس.

رجع أسود الأطلس بخفي حنين، لكن الجماهير العاشقة لكرة القدم ستنسى وستغفر، مادام أن الوطن غفور رحيم، لكن ما زاد في الطين بلة، هو تخلف عموتة عن الدخول رفقة لاعبيه إلى الوطن، وفضل المكوث في قطر، وهذا الأمر يشبه بتخلي قائد عسكري عن فيلقه وهو منهزم في معركة، أو أن أميرال قفز من سفينته قبل أن تغرق في البحر.

  كان على السيد عموتة أن يتحلى بالشجاعة، ويتحمل المسؤولية، وأن يكون سندا للاعبين، وهم عائدون إلى أرض الوطن بدون وعود أطلقوها على أنفسهم، قبل أن يشدوا الرحيل إلى قطر، وهي أنهم ذاهبون من أجل العودة بكأس أصبحت الآن فقط ذات قيمة، بفضل أموال الخليجيين.

من جهتنا يجب أن نتفهم بأن كرة القدم ليست إلا لعبة، فيها فريق فائز وآخر منهزم، ومنتخب متأهل وغيره مقصي، ومن جهة السيد عموتة يجب عليه أن يفهمنا، ويفهم الجمهور المغربي، الذي طالما سانده وتغنى باسمه، عبر ندوة صحافية،  ويجيب على أسئلة عديدة يطرحها الشارع المغربي:

ماذا وقع؟ ولماذا أخفق؟ وأين كان المشكل؟ وما هو الحل؟ حتى نستطيع أن نقف بسرعة بعد هذه السقطة المفاجئة، ونعود للمنافسة على الألقاب من جديد، ما دامت أن هناك مباريات وبطولات كثيرة سنلعبها مستقبلا، أكثر بكثير مما لعبناها وخسرناها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.