انشغل الرأي العام المحلي لمدينة الجديدة هاته الأيام، ومعه حتى الرأي الوطني، بقضية المساس بالوحدة الترابية للمملكة، بعد أن تم اكتشاف بإحدى المقررات الدراسية لثانوية “جون شاركو”  “Jean Charcot” الفرنسية، خريطة المغرب مبتورة من صحرائه، هذا الموضوع الحساس، أسال الكثير من المداد، وأفرز الكثير من الزبد، لكن يبدو أنها كانت فقط “الشجرة التي تخفي الغاب” ، أو أنها فقط “زوبعة في فنجان”.

يبدو أن أصحاب الشكوى والمقالات و”الروبورطاجات”،  قد بينوا واستظهروا فقط على الجديديين نصف الحقيقة،   كما هو الشأن بالنسبة لآية “ويل للمصلين …” ،  ليتركوا المريدين في غفلة عن الحقيقة والواقع، ولم يسردوا لهم البقية التي ستكشف حيثيات الموضوع، فنصف الحقيقة الأول يعلمها الكل الآن، وهو حينما سطرت المدرسة الفرنسية مقررا في مادة التاريخ والجغرافيا والعلوم السياسية، مستوى السنة الأولى والثانية بكالوريا، ووزعته بخرائط غير مقبولة لدى المغاربة، أما النصف الثاني من الحقيقة، غير المكشوف وغير المصرح به، هو حينما توصل السيد “باتريس فاليتي” مدير المؤسسة، بشكوى أب التلميذة، حتى بادر في نفس اليوم، الخميس 2 دجنبر 2021 ، إلى إرسال وتعميم مراسلة عبر البريد الالكتروني لكافة آباء وأولياء التلاميذ، بضرورة إحضار ذلك المقرر في اليوم الموالي، على الساعة الثامنة صباحا، نصها كالآتي (تحتفظ جريدة ومضة نيوز بأصل الرسالة بالفرنسية) :

التاريخ 2دجنبر 2021

من السيد المدير

إلى

أعزائي آباء وأولياء تلاميذ الباكالوريا

أخبركم بأنه تم اكتشاف عدد مهم من الخرائط غير صحيحة في مقرر التاريخ لمستوى الباكالوريا.

     وعليه أقدم لكم اعتذارنا على هذا الخطأ الناجم عن عملية اقتناء تمت خلال السنتين الأخيرتين، وأطلب منكم أن تخبروا أبنائكم بإرجاع هذا الكتاب غدا صباحا على الساعة 8 صباحا، وستقوم الكاتبة المكلفة بتجميعها.

سنقوم بتبديل جميع ” المقررات” في أسرع وقت ممكن، على حساب المؤسسة بطبيعة الحال.

للإشارة فالسلطات المحلية قد تم إخبارها في هذا الشأن.

إمضاء باتريس فاليتي

الثانوية الدولية الفرنسية جون شاركو

وبالفعل تم تجميع تلك المقررات وتسليمها إلى السلطات، بعد أن تم إخبارها من قبل بذلك الأمر، ثم أرسلت إدارة المؤسسة رسالة اعتذار لكافة الآباء وأولياء التلاميذ، معبرين فيها عن أسفهم لوقوع مثل هذا الخطأ، الذي يمس بالقضية الوطنية الغالية عند كافة المغاربة.

إن ردة فعل هذا المسؤول الفرنسي ليست بغريبة عنه، ما دام أنه كان يحرس دائما على تلبية الدعوة لحضور الاحتفال السنوي لذكرى المسيرة الخضراء الذي تنظمه جمعية آباء وأولياء تلاميذ المؤسسة، كما أنه يرخص بتدريس ذكرى المسيرة الخضراء في صفوف أقسام الابتدائي.

يقول المثل” تبيض الدجاجة بيضة واحدة وتملأ الدينا صراخا، بينما تبيض السمكة آلاف البيض دون أن يسمع خبرها إنسان”، وهذا هو حال قضيتنا بمدينة الجديدة، فنفس المسألة وقعت بإحدى الثانويات الفرنسية بمدينة الدارالبيضاء، التي يدرس فيها أكثر من 3600 طالب، مقابل 600 طالب بمؤسسة “جون شاركو”، حيث قامت تلك المؤسسة بإخبار السلطات المغربية، وسحبت المقررات، مع تقديم رسالة اعتذار للأسر المغربية، دون أن يحتج أولياء التلاميذ أو يثيروا مشاكل، أو يؤثروا على السير العادي للمؤسسة وللطلبة.

يبدو أن القضية أخذت شكلا أكثر من حجمها، بعد أن تمت مهاجمة الأستاذة الفرنسية من أصول إسبانية، والتي توقفت عن العمل بسبب مرض ألم بها بسبب هذه القضية، قد تطول مدة غيابها حتى ما بعد عطلة نهاية السنة الدراسية، وهو ما سيؤثر فعلا عن المسار الدراسي لتلاميذ مستوى الباكالوريا، خاصة وأنهم مجبرون على اجتياز اختبار في مادة العلوم السياسية التي تدرسها لهم الأستاذة.

المملكة المغربية معرضة الآن، في أكثر من أي وقت مضى، للتهجم على وحدتها الترابية، لكن الجديديين وطنيين وغيورين على بلدهم،  ومتشددين في وحدة  مملكتهم الترابية، تحت رعاية صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله.

ليس كل الجديديين بسذج حتى تمر عليهم مثل هاته القضايا، لكن ليكن لكل مقام مقال، ونحيي كل من له غيرة على وطنه، دون أن نضرب المصالح العامة للمواطنين من أجل غاية شخصية، فالوطنية مبدأ وحس وواجب، ومن الأفضل الاحتفاظ بأصدقاء الوطن قبل أن يتحولوا إلى أعداء.

One thought on “حقيقة قضية ثانوية ” شاركو” الفرنسية التي لا يعرفها الرأي المحلي بالجديدة – بقلم حسن فاتح”
  1. تحيتي لصاحب المقال مع احترامي لما كتبه ليوضح للعموم مسألة لا تتجاوز كونها شكلية ففي رأيي أن شاركو كمدرسة لا تعتبر إطارا تربويا يتناسب مع واقع المدينة فما أراه أن فرنسا تركت في الكثير من المدن ما يشبه مصانع صغيرة للثقافة الفرنسية و زرع الولاء لفرنسا .. و الأكيد أنه بعد سنين عدة قد عكفت هذه المصانع على توريث ثقافي نخبوي بمعنى أن المستفيدين أو بالأحرى الموالين هم من طبقة الأعيان ذوي الامكانيات المادية … المفارقة هي أصنع الولاء لفرنسا بأموال مغربية … و هنا نعرج على مسألة المقرر الذي نزعوا منه الصحراء يبدو أنا هذا المقرر كان قد خصص لمصع ثقافي فرنسي بالجزائر فأضاع طريقه و استقر في مدرسة شاركو بالجديدة … إنها فرنسا يا سادة …. تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.