وتتكالب التعسفات على الشغيلة داخل أكبر الوحدات الإنتاجية بالمغرب، فقد قررت إدارة “نستلي المغرب” الضرب على الوتر الحساس لعمال هذه الشركة بالمس بمكتسبات تخص صحة العمال، وذلك من خلال اتخاذ قرار انفرادي واعتباطي، بتحويل الإنخراط في التغطية الصحية من تعاضدية إلى شركة تأمين، وهو الأمر الذي لم يستسغه العمال مستخدمين وأطرا ومتقاعدين.
ففي الوقت الذي كان فيه العمال ينتظرون تدخل الإدارة لتحسين الخدمات الصحية المقدمة من طرف “الصندوق التعاضدي المهني المغربي” CMIM، تفاجؤوا بقرار أطلق عليه اسم ‘مشروع’ بتحويل طلب التغطية إلى شركة تأمين، مع العلم أن إدارة شركة نستلي، ومقرها بالبيضاء، انخرطت ومنذ عقود في التعاضدية مادام هدف الربح غائبا.
المثير في هذا القرار هو أنه انفرادي من جهة، ولم يشرك جميع الأطراف المتداخلة من مندوبي الأجراء ومكاتب النقابات من جهة ثانية، و يمثل خرقا سافرا لقانون الشغل المغربي و أعراف المفاوضات من جهة ثالثة. والخرق يتمثل في ضرب الإدارة بعرض الحائط مكتسبات الشغيلة التي ناضلت من أجلها لسنوات طوال، خصوصا تلك المتعلقة بالتغطية الصحية.
والأغرب من ذلك أن “نستلي المغرب” كوحدة صناعية بالجديدة و إدارة بالبيضاء، كانت قد وقعت على (اتفاقية جماعية) سنة 2020، تحمل في طياتها بنودا ينص القانون على قدسيتها واحترامها، بتوقيع ممثلي النقابات و إدارة نستلي ممثلة في المدير العام السابق السيد “برونو لوسيكلي” بإشراف مدير الشغل.
هذا القرار الإنفرادي و اللامسؤول والذي أغفل أحقية العمال في الحفاظ على مكتسباتهم بقوة القانون، وأساسا تلك المتعلقة بالجانب الصحي، أثار حفيظة كل الشغيلة التي عبرت وبشكل حضاري عن معارضتها لهذا القرار، عبر رسائل احتجاج وبيانات استنكار لإدارة “نستلي المغرب” (نتوفر على نسخ منها) من طرف نقابة الأطر “الكنفدرالية الديمقراطية للشغل”، نقابة المستخدمين “الإتحاد المغربي للشغل”، و “جمعية متقاعدي نستلي المغرب”.
و لغاية كتابة هذه السطور وبعد اجتماعات على قلتها، لازالت الإدارة متعنتة و تتبع سياسة المماطلة في إلغاء هذا القرار وسياسة شد الحبل، دون الإقناع بالدافع الرئيس لهذه البادرة الرعنة، والذي لن يكون في أي حال في صالح عمال ساهموا في حمل شركة “نستلي المغرب” إلى مصاف الشركات الكبرى على مستوى المغرب، وإن كان من دافع فليس إلا تغيير التغطية الصحية من تعاضدية إلى شركة تأمين بهدف تحقيق توفير ملايين الدراهم على حساب صحة العمال.
هذا القرار يتناقض جملة و تفصيلا مع مبادئ شركة نستلي المتعددة الجنسيات، و يعارض التزامات شركة “نستلي المغرب” التي تضع صحة وسلامة العامل فوق كل اعتبار، وهي الشركة المواطنة التي طالما ساهمت في أعمال اجتماعية و مبادرات مجتمعية.
فكيف يعقل أن تفرض إدارة “نستلي المغرب” قرارا على العمال هم رافضوه جملة؟ وكيف تسمح الإدارة لنفسها بالضغط على العمال في هذه الظرفية الحرجة وتتشبت بقرار فاشل منذ البداية؟ وكيف يعقل أن تقرر الإنسحاب من تعاضدية و تعوضها بشركة تأمين وهي تعي أن هذا التغيير لن يكون في صالح الطبقة العاملة؟ وهي أدرى أن العامل سواء كان نشيطا أو متقاعدا سوف يتضرر لا محالة؟ أم أن الأمر يتعلق بغرض في نفس يعقوب؟
اليوم ومن خلال استطلاعات رأي مع العمال بالجديدة و البيضاء و المتقاعدين، وأمام الرفض التام، فإن إدارة “نستلي المغرب” مطالبة بالتراجع اللامشروط عن هذا القرار.
كما وجب تدخل مندوبية الشغل و تفتيشية الشغل للنظر في هذا الخرق الصارخ لقانون الشغل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.