ومضة نيوز- هشام معنوي

وتتواصل حكاية عداوة طالت سنين دون دافع منطقي من طرف شرذمة من الجنرالات، هي سخافات وتفاهات من قواد بلد سميناه جارا موقعا وتاريخا ودينا، ورحم الله المغفور له الحسن الثاني حين قال في خطابه الشهير: “كنا ننتظر أن يعرف الناس مع من حشرنا الله في الجوار”.

حين تمد يدك إكراما للجار ومروءة لحسن الجوار وتكون ردة الفعل سلبية، فاعلم أن أسباب الرفض أكثر مما يتصور المواطن المغربي، فطوال ستة عقود، والتاريخ يسجل المواقف، ما لبثت المملكة المغربية الشريفة تقف مواقف شهمة تجاه الشعب الجزائري، أليس أرشيڤ “جامعة الدول العربية” شاهد على مداخلات الحسن الثاني رحمه الله في أكثر من مناسبة لتمرير رسالات التعاون والتآزر بين الشعبين؟ ألم يكن للمغفور له محمد الخامس المدافع عن استقلال الجزائر في منظمة “دول عدم الإنحياز” بجانب غاندي والماريشال تيتو؟ ألم يكن المغرب هو من يقدم يد العون للشعب الجزائري في جميع أزماته؟ هل نسيت الجزائر دور المغرب في خلق “اتحاد المغرب العربي” والآمال التي كانت معقودة على هذا التكتل لولا سفسطة حكام الجزائر؟

اليوم نصل إلى القطيعة الدبلوماسية من طرف “الجارة” بعد محاولات عدة من طرف المغرب للتقرب أكثر من الجزائر وترجيح صوت العقل والمصلحة العليا للشعبين الشقيقين، والتشبث بمبادئ وأسس الحوار الدبلوماسي.

دعا ملك المغرب محمد السادس إلى المصالحة عبر إقامة علاقات قويّة بنّاءة ومتوازنة بين البلدين، وإعادة فتح الحدود المغلقة منذ صيف 1994.
وأكد الملك تجديد هذه الدعوة بعد اندلاع كارثة الحرائق بمنطقة تيزي وزو بالجزائر، ثم أصر على هذا التوجه حين قام بتقديم واجب المواساة والعزاء للشعب الجزائري في وفاة الرئيس السابق “عبد العزيز بوتفليقة”، لكن الجزائر رفضت كل المساعي المغربية بل اتهمت المملكة بقيامها ب”الأعمال العدائية” تجاه الجزائر، واتهمت عدة منابر رسمية جزائرية بكون السبب الرئيسي في هذه الحرائق هي جماعات “إرهابية” مدعمة من المغرب وبتآزر مع “الكيان الصهيوني”، كما اتهمت المغرب بضلوعه في”فضيحة بيغاسوس” للتجسس على هواتف شخصيات بارزة في الجزائر بالإضافة إلى اتهامها بتصديره المخدرات إلى الجزائر.

من “حرب الرمال” مرورا بأزمة قضية الصحراء المغربية ودعم وتسليح الجزائر للپوليزاريو إلى خلق عقيدة دبلوماسية جديدة وهي تحويل الصحراء المغربية إلى دولة مستقلة، وبين هذا وذاك مازالت العلاقات بين المملكة المغربية والجزائر تترنح بين الطبيعة وتطبيع العلاقات خصوصا في عهد الملك محمد السادس، والقطيعة وسفسطات القيادات الجزائرية وتعنت جنرالاتها.

وفي غياب دلائل عما تدعيه الجزائر في اتهاماتها فإن قراءة الأحداث بتحليل منطقي وعقلاني، نجد أن الجزائر مخطئة في الأزمة المغربية/الإسبانية بتواطئها مع إسبانيا في قضية استقبال مستشفيات مدريد لزعيم الپوليزاريو بهوية جزائرية مزورة، ومانتج عنه من مشاكل دبلوماسية بين المغرب وإسبانيا، زد على ذلك الأزمة المغربية/الفرنسية جراء فضيحة التجسس”بيغاسوس” والتي اتهمت الجزائر من خلالها المغرب بكونه طرفا فيها.

ولا غرور أن تصريح الدبلوماسي المغربي الدائم بالأمم المتحدة، عمر هلال، ودعوته للانفصال في منطقة القبايل، كان الأمر المستفز للنظام الجزائري ردا على الدعم الذي تقدمه الجزائر للپوايزاريو، وكان أيضا هذا التصريح استفزازيا للإعلام الجزائري الذي شن هجوما عدوانيا على المملكة المغربية، وكانت النتيجة قطع العلاقات نهائيا مع المغرب، وفي المقابل جاء موقف المغرب أكثر بساطة وديبلوماسية من خلال
رفضه للاتهامات الجزائرية وتأسفه لهذه القطيعة التي كانت متوقعة.

أزمة الصحراء المفتعلة واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الأقاليم الصحراوية، الصراع الجيوستراتيجي بين النظامين الجزائري المتهور والمغربي الرشيد حول زعامة المنطقة، التطبيع المغربي مع إسرائيل، هي أحداث زعزعت الحكام الجزائريين الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الفشل في تدبير شؤونهم الداخلية وإخماد حرائق الحراك الشعبي وسندان الضربات المتوالية لطائرات أكبر القوى الخارجية.

أوضاع اقتصادية واجتماعية هيكلية خانقة عنوان “أزمة جزائرية”، إحساس بغياب هوية تاريخية عنوان “عقدة جزائرية”، فشل في تدبير العلاقات الخارجية عنوان “فشل دبلوماسي”، استمرار غياب قيادة محنكة ورشيدة عنوان “قطيعة مع المملكة المغربية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.