هشام معنوي (الدارالبيضاء)

بحسمه للأغلبية ب269 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب عبر بوابة التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، وبتزكيته، كما ينص على ذلك الدستور، من طرف ملك البلاد محمد السادس كرئيس جديد للحكومة، ينتظر المواطن المغربي البوادر الأولى لتفعيل التزامات السيد عزيز أخنوش.

هي أيام معدودة تفصلنا عن توزيع الحقائب بين الأحزاب الجديدة الممثلة في التحالف، نفس الأيام تفصلنا عن أول عرض للبرنامج الحكومي أمام ممثلي مجلس النواب لكسب الثقة والتنصيب بصفة رسمية.

ورغم أن التوافق بين الأحزاب الثلاث قد ظهرت ملامحه من خلال تعيين رؤساء الجهات 12، حيث فاز كل حزب ب4 مناصب رئاسية، فإن توزيع الحقائب أمر آخر يحتاج التريث والترشيد حتى يستجيب لوعود الأحزاب.
ولأن النموذج التنموي الجديد سيصطدم لا محالة ببعض الاختلافات في وجهات النظر، فقد وجب التفكير مليا في كيفية وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

حزب الأحرار أخذ على عاتقه ملفات ضخمة كالصحة بتعميم الحماية الاجتماعية وتأهيل المستشفى العمومي وتكوين الأطر الطبية بمضاعفة الميزانية المخصصة للقطاع، وبإحداث نظام التكفل المباشر من أجل تقليص نفقات العلاج، و إحداث صندوق بتخصيص نصف مداخيل زكاة المال لتمويل الأمراض المزمنة.

في ميدان التشغيل وعد الحزب بخلق مليون منصب شغل مباشر ودعم مشاريع المقاولين الذاتيين وتسريع المخططات القطاعية في جميع المجالات.

وعلى مستوى قطاع التعليم، الأولوية ستعطى للمدرسة العمومية بتعزيز تكوين الأساتذة والرفع من أجورهم (7500 درهم صافية عوض 5000 درهم) لجذب الطلاب الأكثر تفوقا وإحداث كلية للتكوين في مهن التدريس مع الاعتماد على التكوين المستمر ورد الاعتبار للمدرس ماديا ومعنويا.

حزب الأصالة والمعاصرة اهتم كثيرا بمجال الصحة من خلال خلق نموذج جديد للشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص وتحسين جودة الخدمات والاهتمام بالوضعية المادية لمستخدمي الصحة عن طريق سن نظام مكافآت على أساس المردودية.

حزب “الپام” يسير في اتجاه إحداث منحة تدريب شهرية قيمتها 1500 درهم تعطى لمدة ستة أشهر لكل الشباب الحاصلين على شواهد جامعية بمراكز التكوين التقني بل تحويلها إلى منحة عمل لستة أشهر إضافية.

و إحداث نظام لدعم المقاولات الصغيرة جداً من طرف الشباب، عن طريق منح قرض بدون فائدة بقيمة 150 ألف درهم يسدد على سبع سنوات.

حزب الاستقلال التزم بتوفير فرص للشباب للتشغيل والتكوين والمواكبة لإنشاء مشاريع منتجة ومستدامة.
ووعد بتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، مع مجانية العلاج للنساء أثناء فترة الحمل وللأطفال والمسنين وذوي الإحتياجات الخاصة وذوي الأمراض المزمنة.

وتعهد حزب الاستقلال بتوسيع الطبقة المتوسطة وحمايتها، بالرفع من قدرتها الشرائية.
كما خص المرأة باهتمام تفضيلي يعتمد على خطة تشجيع المقاولة النسائية وتسهيل ولوجها إلى التمويل البنكي، أما الشباب فتمثل اهتمام الحزب في مساعدتهم على العثور على الوظيفة الأولى من خلال عدة تدابير تمنحه تفضيلات استثنائية في فترة إدماجه في ميدان الشغل.

بالفعل هي برامج نموذجية متفائلة تتقاطع بين الأحزاب تارة، وتتناقض تارة أخرى، ولكن تبقى وعودا يجب إنزالها إلى أرض الواقع، وتتطلب حنكة في تدبير الحقائب الوزارية بين الأحزاب الثلاثة، و تتطلب حكامة تتعدى تقسيم المناصب الوزارية فقط لإرضاء إندماج 3 أحزاب ذات إيديولوجيات مختلفة (الأحرار وسطي يميني، الإستقلال يميني، الپام وسطي يساري) بدافع الحصول على الأغلبية المريحة على حساب المواطن المغربي الذي سئم الإنتظار، ونبقى نحن كذلك متفائلين ونستشف خيرا في ولادة حكومة جادة ومسؤولة تواكب النموذج التنموي الجديد، تحت قيادة الملك و توجيهاته السامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.