ومضة نيوز- هشام معنوي

حتى وهم يغادرون وزاراتهم يغلب مبدأ المصلحة الشخصية، في إطار منطق الوزيعة الذي مازال يغرس أنيابه في أجساد أحزابنا المغربية الموقرة دون استثناء.

مهما اختلفت التسميات، الوزيعة أو الريع أو التعويض عن فقدان الشغل، فهي تدخل في إطار الغنيمة التي توزع كمنح نهاية الخدمة الوزارية، هو مجموع 17 مليون درهم سوف تصرف ل23 وزيرا ورئيس الحكومة وهي تساوي مقابلا ل10 أشهر من الرواتب (23وزير x 70 ألف درهم(+) رئيس حكومة x 90ألف درهم) والمجموع x 10أشهر).

للمعلومة أولا فالتعويض عن فقدان الشغل، هو إجراء يهدف إلى مرافقة الأجير الذي فقد عمله بشكل لا إرادي وانخرط في بحث جدي عن عمل جديد، حيث يضمن له تعويضا لفترة يمكن أن تصل إلى 6 أشهر، والمبلغ الشهري للتعويض يساوي 70 في المائة من الأجر المرجعي (متوسط الأجور الشهرية المصرح بها خلال 36 شهراً الأخيرة) دون تجاوز الحد الأدنى للأجر المعمول به.

فكيف يسمح هؤلاء الوزراء الشرفاء لأنفسهم بأن يتقاضون هذه المنح، مع العلم أنهم سيلتحقون بأعمالهم و هم الذين اغتنوا قبل ذلك برواتب مليونية طيلة فترة استوزارهم؟ وكيف يتقاضون رواتب 10 أشهر ب100٪ عوض 6 أشهر ب70٪ ودون احترام الحد الأدنى للأجور، كما ينص على ذلك قانون الشغل؟

هي فضيحة تضاف إلى فضائح المصلحة الشخصية و السماح للنفس المادية الخبيثة للإستفادة من الريع، وهي عنوان الانتهازيين الذين طالما رفعوا شعارات محاربة الريع، أليس الريع، وكما عرفه كبار المفكرين الإقتصاديين، هو الربح دون بذل مجهود أو عمل بالمقابل؟

نعم، هناك سرطان الريع الذي مازال ينخر في اقتصاد هذا الوطن الحبيب بجميع تجلياته، وهناك طابع السياسة هو الوسيلة المثلى لتحقيق هذا الريع لقياديي الأحزاب بغض النظر عن تطابق المؤهلات والكفاءات مع المنصب.
وهذا الأسلوب المقيت في الريع قتل الوطنية وروح التضحية من أجل الوطن وشجع على الانتهازية، وأصبحت المصلحة الشخصية هي أولى الأولويات، ولهذا كثر اختلاس المال العام والفساد من أجل خدمة هذه المصالح، واليوم يختتم الوزراء الشرفاء مباركتهم للريع بمنحة دسمة كمكافأة نهاية الخدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.