ومضة نيوز- هشام معنوي

ويحتفل المال والسلطة مرة أخرى بزواج المتعة بمدينة الجديدة، تنمو طحالب المال في أعماق المجلس البلدي دون استراحة بيولوجية.
ما أسفرت عنه نتائج اقتراع 8 شتنبر 2021 بالجماعة الحضرية لمدينة الجديدة لا يلبث أن يكون تحصيل حاصل وإسقاطا نموذجيا لنتائج الإستحقاقات على الصعيد الوطني.
فاز حزب الإستقلال بقيادة رئيس المجلس المنتهية ولايته ب7مقاعد و نجح حزب التجمع الوطني الأحرار بوكيل لائحته صديق رئيس المجلس في الحصول على 6 مقاعد، وهما الحزبان اللذان تصدرا بجانب حزب الأصالة والمعاصرة المشهد الخرائطي للكتلة الفائزة بالإنتخابات على صعيد اللوائح الوطنية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذين الحزبين في مدينة الجديدة هو صورة مصغرة لتحالف سلطة المال/الپاطرونا وسلطة القرار/تدبير المال العام!

اندحر حزب العدالة والتنمية (2مقاعد) وأدى فاتورة قرارات حكومته الرعنة تجاه الطبقة المتوسطة في فترة الربيع الديمقراطي 2009-2015 و فترة تأكيد التصحيح، عفوا، تكريس مصالحه كحزب إسلامي بالإسم فقط، و الإغتناء على أساس مرجعية دينية وفكرية لا تحمل من المرجعية إلا ظاهرا مغلوطا، كما أدى ضريبة تخليه عن رئاسة مجلس مدينة الجديدة لصالح حزب الإستقلال، رغم أنه كان على رأس قائمة الفائزين في انتخابات 2015 ب14 مقعدا مقابل 12 مقعدا لحزب الإستقلال.
حزب التقدم والاشتراكية يفوز ب6 مقاعد بوكيل لائحته الذي غير ثوبه لصراعات مع رئيس المجلس، والتي يعرفها العام والخاص بمدينة الجديدة، وهو أيضا تحصيل حاصل مادام ذاك الصراع كان فاعلا أساسيا في إدكاء حماس الفوز ب6 مقاعد تحت غطاء حزب جديد قديم.
اكتفت الأحزاب الأخرى ب18 مقعدا الباقية مقسمة بين 11 حزبا لكل منها مقعد أو مقعدين، وهذا الأمر يجعل من تكوين مجلس جماعي شيئا صعب المنال لكون امتلاك الإرادة لخدمة صالح المدينة واحتكار العزيمة الشعبية لتسخير هذه الإرادة في التغيير، يصطدم بعنصرين غاية في الأهمية سوف تبعثر المشهد السياسي للمجلس البلدي:
1- الأقدمية والتجربة التي تتمتع بها الأحزاب ذات المقاعد الأكثر، رغم أن بعض المنتخبين الجدد مروا في مجالس سابقة، وبالتالي فإن أحزاب الأقليات ينقصها التمرس في التسيير وتدبير الشأن المحلي.
2- السلطة المادية ستلعب دورها في تكوين مجلس بإرضاء بعض الخواطر و جذب خواطر أخرى، وحتى نكون أكثر وضوحا، فحسب ما راج داخل الأوساط الجديدية منذ انطلاق عملية تقييد المترشحين، أن هناك أحزابا شكلت بدعم من أحزاب أخرى، فقط لتصبح مخلصة وأمينة بعد الإستحقاقات لأولياء نعمتها وترد الدين لأصحابها.

أهنئ وأصفق وبصدق وأمانة لكل من حصل على مقعد داخل قبة المجلس البلدي، ولقناعتي الشخصية كذلك، أن مسألة اختيار تمثيل الساكنة هي مسألة شخصية واختيار إيديولوجي بحت يعنيكم فقط، ما لم تتعارض مع مصلحة المواطن الجديدي وشؤونه التي ستشاركون في تدبيرها، كل من منصبه، آنذاك فقط، بإمكاني أن أستل قلمي/سلاحي الوحيد، الذي يكفله لي دستور البلاد، للدفاع عن هذه المصلحة المهددة.
أتمنى صادقا أن يكون كل واحد منكم مقتنعا بقراره كيفما كان منصبه، و ليتذكر أن التاريخ لا يغفل عن تسجيل السلبي والإيجابي، فاليوم أنتم من تمثلون صوت الساكنة التي تعاني في ظل مجلس سابق مثقل بالديون، وفي حاضرة لا تحمل من الإسم إلا الإسم، وفي مدينة تترنح بين تردي البنية التحتية وضعف التسيير وسوء التدبير وغياب سياسة البحث عن المداخيل.

أنتم من سيخرج المجلس البلدي من ثقافة الترفيه والإستجمام داخل المجلس إلى ثقافة العمل المتواصل خدمة لهذه المدينة الحبيبة، والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.