ومضة نيوز- عبدالإله بورزيق

تعد مدينة الجديدة من أجمل المدن الساحلية المغربية، لما حباها الله به من موقع جغرافي يطل على المحيط الأطلسي، وهو ما يميزها بشواطئ خلابة جعلتها مركزا للاصطياف بشهرة واسعة، و بإقبال سياحي منقطع النظير كـ”سيدي بونعايم” و “الحوزية”  “دوفيل”، “سيدي بوزيد”، ” سيدي عابد” و “امريزيقة”.

 كما تتميز كمدينة وإقليم بمآثر تاريخية يعود بعضها إلى القرون الوسطى، أبرزها “الحي البرتغالي” والميناء والمنارة وقصبة “بولعوان” وقصبة “تيط” إضافة إلى ما تعرفه من أنشطة فنية وثقافية على امتداد السنة، كالمواسم الصيفية والتي يبقى من أشهرها موسم “مولاي عبد الله أمغار” الذي يتحتضن أنشطة متنوعة من الرقصات الفلكلورية والصيد بالصقور،  و”التبوريدة” ومهرجان “جوهرة” الفني و”ملحونيات رمضان” وأنشطة الصيف البحرية ومعرض الفرس الذي يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

إن هذه المكانة التاريخية للجديدة ومميزاتها العمرانية وطابعها السياحي والتجاري والفلاحي هي التي سمحت لها كي تكون مصنفة ضمن التراث الدولي من قبل منظمة “اليونسكو” اعترافا بأهمية إمكانياتها الهائلة الممتدة عبر عراقة التاريخ وتنوع الجغرافيا ما بين الغابة والسهل والبحر والوديان ناهيكم عن خصوصيات أخرى كصيد السمك واستخراج الطحالب والقنص والصيد بالصقور.

و رغم أن الجديدة تمتاز بكل هذه المعطيات فإن ما يثير الاهتمام هو عدم استغلالها بشكل جيد قد يحول المنطقة ككل إلى قطب اقتصادي هادر رغم الجهود المبذولة لتدارك ما ضاع خلال العشرية الأخيرة والتي اصطدمت بوجود لوبيات في مناحي متعددة حالت دون تحقيق طفرة نوعية تترجم ما تزخر به المدينة ونواحيها من معطيات إيكولوجية وبنيات تحتية وإمكانيات مادية وبشرية.

لقد راكمت مدينة الجديدة نواقص كثيرة في مجالات استراتيجية عديدة منها، نقص في التجهيزات والمرافق الحيوية القريبة من حاجيات السكان، إضافة إلى الإكراهات المتعددة التي تواجه الاستثمار، وبالخصوص في مجال توفير المناخ الملائم، وتأهيل هياكل الاستقبال الاقتصادي، الشيء الذي أثر على الفعالية الاقتصادية للمدينة، وبالتالي أضعف من قوتها التنافسية، ناهيكم عن غياب استراتيجية للتدبير المعقلن لمرافقها من طرف المجالس المنتخبة المتعاقبة على تسييرها ناهيك عن غياب الاهتمام بالتأهيل الاجتماعي والثقافي للمدينة.

لقد أصبحت الحاجة ملحة إلى ابتكار طرق جديدة للتدبير والتسيير لإنجاز مهام تمنح مدينة الجديدة الجاذبية الكفيلة لضمان التنمية المستدامة والمناعة لنسيجها الاجتماعي والاقتصادي وذلك برسم وظائف مستقبلية تسمح للمدينة بالاندماج الأمثل في الاقتصاد الوطني، عبر تنشيط القطاعات الأكثر فعالية وحيوية، من خلال نهج أسلوب التخطيط المعقلن المستند إلى قاعدة الحوار الواسع بين كافة القوى الفاعلة، مع خلق آليات للتتبع والمراجعة، إضافة إلى تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، وتوفير شروط إشراكها في تدبير الشأن المحلي، ودمج البعد البيئي في استراتيجية إعداد التراب المحلي والتعمير والإسكان، للنهوض بالسكن بمختلف أشكاله ومستوياته وتوفير شروط الاستثمار بالمدينة وتأهيل المجلس البلدي حتى يتحول دوره إلى مقاولة للتخطيط بدل لعب دور المتفرج كما هو الحال حاليا حيث باتت المدينة أشبه بسوق أسبوعي مليئة بالحفر متهالكة بنياتها التحتية ومتراكمة أزبالها حتى في أهم نقاطها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.