هشام معنوي (الجديدة)

أصبح الوضع لا يطاق في مدينة الجديدة، مزغان باتت تغرق داخل أكوام النفايات المرمية خصوصا في مركزها، كما أن الوضع أضحى لا يُحتمل بالنسبة لساكنة عاصمة دكالة وزوارها.

كل هؤلاء يشتكون من الروائح الكريهة الصادرة عن النفايات التي تلوث الهواء، ويمكنها أن تكون مصدر بعض المخاوف التي لها صلة بأمراض الجهاز التنفسي، وخدمات النظافة الحضرية والنفايات المنزلية والمشابهة لها على مستوى مدينة الجديدة، يتطلب اجتهادات أكثر من طرف القائمين على تسيير الشؤون المحلية (الجماعة) وممثلي الشركة المكلفة بتدبير خدمة النظافة، دون إهمال مسؤولية المواطن والتي لاتقل أهمية، على اعتبار أنه المسؤول الأول عن إنتاج الأطنان من أزبال القمامات وعن رمي النفايات، ليصبح المتضرر الأول بمخلفات تصرفاته اللامواطنة.

ومعلوم أن المجلس البلدي وفي إطار إبرامه لعقود التدبير المفوض بملايين الدراهم، مرغم على ضرورة تقديم خدمات جيدة تتعلق بجمع ونقل النفايات من خلال جمع النفايات المنزلية والمشابهة لها والنفايات الخضراء، ونقلها وتفريغها مع نفايات الكنس بالمطرح العمومي، مع تجهيز وصيانة وتنظيف وغسل نقاط التجميع.

ومن بين هذه الخدمات أيضا تزويد وتوزيع وصيانة الحاويات السطحية، مع تحديد ترقيم تسلسلي لها، وغسل وتنظيف الحاويات وأماكن تواجدها، فضلا عن إدخال نظام الفرز الثنائي، بالإضافة إلى بعض الخدمات الأخرى الحاضرة الغائبة عن مدينة الجديدة هوالتي تتعلق بتنظيف الطرقات والساحات العمومية (الطرق، والأرصفة، والساحات، وأثاث الشوارع) من خلال تزويد وصيانة وإفراغ السلل العمومية، والتنظيف والكنس اليدوي، والكنس والغسل الميكانيكي للمساحات المخصصة للراجلين بواسطة معدات خفيفة، مع القيام بعمليات خاصة للنظافة خلال تنظيم التظاهرات الثقافية والدينية والرياضية والعرضية وغيرها من المناسبات.

ولعل ما يثير أكثر الفضول هو غياب آليات التتبع المعلوماتي (نظام GPS) لعربات الكنس وشاحنات جمع النفايات المنزلية والتنظيف، لأني عاينت شخصيا غياب مستخدمي عربات الكنس بالأزقة لمدة يومين ليقوم بالكنس في اليوم الثالث، وفي مجمل الأحوال، فإنه يتعين إدراك أهمية التعامل مع موضوع النفايات، وذلك بالنظر لعملية التدبير السيئة لقطاع النظافة خلال السنوات الماضية، حيث بمجرد التردد على مناطق معينة من المدينة، فإنه يلاحظ أن المدينة ليست جديدة تماما كما يحيل على ذلك اسمها، بالنظر لتواجد بؤر سوداء وقديمة بها.

ومن مظاهر هذا الوضع المتردي وجود أنواع مختلفة من النفايات، خاصة المنتشرة على الأرصفة، في مختلف شرايين المدينة وشوارعها الرئيسية، أو بالقرب من المقاهي والمطاعم، هذه النفايات التي تتراكم لتشكل أكواما من الأزبال جنبات صناديق جمع النفايات.

وبإيجاز فإن المواطن يجد نفسه في كثير من الأحيان في مواجهة أكوام لمطارح النفايات التي لا يمكن تحملها، وذلك على بعد خطوات من الأماكن التي يتردد عليها المواطنون والسياح، كما هو الحال، على سبيل الذكر لا الحصر، ساحة الحنصالي و ساحة علال القاسمي و بوشريط و سوق بئر ابراهيم ناهيك عن وسط المدينة.

وأمام هذه الوضعية المتردية، وجب التفكير مليا في هاته المشاكل قبل التوقيع على عقود التدبير المفوض لخدمات النظافة وجمع النفايات المنزلية مع أي شركة جديدة، والإستفادة من نواقص دفاتر التحملات الموقعة مع الشركات السابقة.

إيكولوجيا وبالنظر لكون نظام جمع النفايات معقد في أصله، فإن ذلك يتطلب إدخال فاعلين من القطاعين العام والخاص، ولأن كثيرا من مشاكل تراكم النفايات سببها أيضا المواطنون، الذين لا يترددون في استخدام الشارع باعتباره مكانا للتخلص من النفايات المنزلية، وجب إشراك المجتمع المدني للإدلاء بدلوه، لوجود ظاهرتين متناقضتين في الوقت نفسه؛ فالمواطن يريد التخلص من النفايات الخاصة به في أسرع وقت ممكن، فيتم إلقاؤها في أي مكان وفي أي وقت، وفي المقابل فإنه لايتحمل وجود مطارح النفايات بالقرب منه.

في خضم كل ما سبق ذكره، نستشف أنه أصبح من الضروري في إطار هذه التناقضات إنشاء شرطة بيئية من أجل التصدي لظاهرة انتشار النفايات على مستوى الفضاءات العمومية، والرفع من مستوى الوعي لدى الفاعلين الذين ينتجون كميات كبيرة من النفايات، وضمان احترام دفتر التحملات، وبذلك سنصل إلى إجماع على ضرورة أن تعمل هذه الشرطة مع جمعيات حماية البيئة التي تشتغل في الميدان، ولم لا التفكير في إعادة النظر في طريقة تثمين النفايات عن طريق الفرز في المصدر وإعادة التدوير! لأن مشكل المطارح أصبح أيضا مصدرا لإشكالية أكثر تعقيدا، وفي إطار النمو السريع لمدينة متوسطة (+300 ألف نسمة) فالمطرح، المتواجد حاليا بتراب جماعة مولاي عبدالله، يعد قنبلة بيئية تهدد مدينة الجديدة التي كانت بالأمس مضرب مثل في النظافة والتي كانت قد تُوجت كأنظف مدينة في ثمانينيات القرن الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.