ومضة نيوز- الأهرام

عكفت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية على تسليط الضوء على أهم الأعمال الأدبية التى تم تأليف حبكتها الروائية بناء على قصص أو وقائع حقيقية. فكانت النتيجة التـذكير بخمس جرائم تحولت فصولها وأطرافها الى أبطال لأعظم الروايات الفرنسية.


ففى قاموسه للقصة البوليسية الصادر فى 2005، خصص المؤرخ الفرنسى جان تولارد ملاحظات فى غاية الأهمية عن رواية «قضية غامضة»، الصادرة عام 1843 للكاتب الفرنسى الكبير آونوريه دى بلزاك (1799 – 1850) والذى يعتبره المؤرخون رائد الواقعية فى الأدب الفرنسى. وشكلت هـذه الملاحظات دعما أكاديميا لجميع أولئك الذين يدرسون أدب بلزاك، حيث يعتبرونه أبا الرواية الفرنسية .

بلزاك استوحى تفاصيل وحبكة «قضية غامضة» جزئيا من حادث اختطاف السيناتور كليمان دى ريس من أمام مبنى إحدى القنصليات فى واحدة من أشد القضايا غموضا والتى لم تحل حتى الآن. فآلهم ذلك الكاتب الكثير من الأحداث الخيالية والتداخلات بين الخيانة والغموض وهى رواية مليئة بالوقائع والشخصيات المزدوجة والخيانات والقضايا التى لم يتم حلها .

أما عن رواية «الأحمر والأسود» الصادرة عام 1830 ، فترجع فى الآساس إلى ما جرى فى يوليو 1827، عندما دخل شاب يدعى إيزير الى كنيسة وأطلق النار على المرأة التى زُعم أنها خانت حبه فى دراما ألهمت الكاتب و الروائى الفرنسى ستاندال (1783-1842) ، واسمه الحقيقى مارى هنرى بيل أن يصوغ روايته الشهيرة «الأحمر والأسود». وتدور عن شاب طموح عنيف المشاعر يدعى جوليان سورييل، ابن برجوازى صغير، تدفعه الظروف إلى أن يدخل سلك الرهبنة الذى يتيح له فرصة التأمل، لا سيما بعد هزيمة جيش الإمبراطور نابليون بطله المثالى وفى أثناء دراسته وتهيئته ليصبح قساً.

يعرض عليه محافظ بلدته السيد راندال أن يقوم بالتدريس لأبنائه، حيث يرى جوليان فى هذا العمل فرصته للدخول إلى الطبقة الارستقراطية. ويتورط فى علاقات عاطفية بغرض الابتزاز ويعلو نجمه ثم تكشفه إحدى السيدات فى أوساط النبلاء وتكشف انتهازيته فيقتلها انتقاما منها وتحكم عليه المحكمة بالإعدام حيث استطاع الكاتب أن يصوغ أحداثا يستطيع من خلالها إلقاء الضوء على فساد الطبقة الارستقراطية فى فرنسا.

ومن الروايات التى وردت فى تحقيق « لو فيجارو»، رواية «الخادمتان». وترجع أصولها إلى ما جرى فى الثانى من فبراير 1933، عندما اهتزت اركان المجتمع الفرنسى بواقائع جريمة قتل بشعة قامت بها خادمتان حيث قتلتا أصحاب المنزل الذى تعملان لديهم. وتم الإبلاغ عن الواقعة عندما اقتحم رجل فى الستينيات من عمره، مذعورًا، يريد التحدث إلى المفوض فى مركز شرطة لومان ليبلغه بالحادث.

وأثار هذا الحادث خيال الكاتب المسرحى جان جينيه (1910-1986) وهو شاعر وروائى وكاتب مسرحى تناقش أعماله قضايا الإنسان أمام قوى الشر والحقد. ودفعه ليقدم مسرحيته الشهيرة (الخادمتان) أو (الشقيقتان) والتى تدور أحداثها فى إطار غريب من التلاعب النفسى بين الشقيقتين، ففى كل يوم تتقمص إحدى الشقيقتين شخصية مخدومتهما، فترتدى ملابسها وتنام فى فراشها وتدق الجرس وتطلب الشاى من خادمتها بلهجة ارستقراطية مفتعلة، وتنصاع الأخرى لأمرها. وتُمضى المساء فى تلبية طلباتها كما تفعلان مع السيدة الحقيقية حتى إذا حان موعد عودتها، أسرعت الخادمة بخلع ملابسها وارتداء ملابس العمل وتقف مع شقيقتها بجوار الباب تستقبلان السيدة بخنوع واحترام، و تتطور الأحداث وتقرر الشقيقتان قتل السيدة، ولكن القدر ينقذ السيدة وتشرب إحداهما الشاى المسموم بالخطأ فى أثناء ممارستهما لعبتهما المثيرة.

وفى مدينة جيروند إحدى أكبر الاقاليم الفرنسية وبتاريخ مايو 1906،احتشدت العشرات من النساء يرتدين ملابس غاية فى الأناقة أمام محكمة بوردو كأنهن ذاهبات إلى أحد الحفلات المسرحية، وهو أمر غير شائع بالنسبة لجلسة داخل المحاكمة. وكان من بين الحضور كاتب شاب يدعى فرانسوا مورياك (1885-1970) ذهب لمتابعة محاكمة سيدة تم اتهامها بمحاولة تسميم زوجها ولكن تمت تبرئتها لعدم كفاية الأدلة.

اختزن الكاتب الشاب أحداث هذه المحاكمة فى وجدانه حتى قفزت من بين بنات أفكاره لتتجسد فى رواية من أهم رواياته وهى «تيريز ديكيرو» عام 1927 عن السيدة تيريز التى برأتها المحكمة من تهمة محاولة قتل زوجها ولكنها تعترف بأنها حاولت تسميمه بالفعل، فيعاقبها زوجها بالحبس فى المنزل وعزلها عن الجميع , ما عدا يوم الأحد حيث يصطحبها إلى الكنيسة لمراعاة الشكل الاجتماعى أمام المجتمع، ثم يعاود حبسها حتى أصيبت بالجنون .

وفى مطلع القرن العشرين، عثر الكاتب الشاب اندريه جيد ( 1869-1951)، والذى كان مفتونا بمتابعة أخبار الحوادث على العديد من الأخبار عن «عصابة لوكسمبورج»، التى كانت بارعة فى تزييف وتهريب النقود، مما ألهب خيال الكاتب الشاب ليبدع روايته «المزيفون» عام 1925 عن عالم تزوير العملات من خلال تصوير مشاعر الشخصيات وعلاقاتهم ببعضهم البعض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.